عبد الله بن قدامه
99
كتاب التوابين
أتاني . فقال : اعتزل امرأتك . فقلت : أطلقها ؟ قال : لا ولكن لا تقربها ، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك . فجاءت امرأة هلال بن أمية . فقالت : يا رسول الله ! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف ، فهل تأذن لي أن أخدمه ؟ قال : نعم ولكن لا يقربنك ! قالت : يا نبي الله ! والله ما به من حركة لشئ ، ما زال مكتئبا يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان . قال كعب : فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو ابن عمي - فسلمت عليه فلم يرد علي . فقلت : أنشدك الله ، يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . ثم قلت أيضا : يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . ثم قلت : أنشدك الله ، يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : فلم أملك نفسي أن بكيت . ثم اقتحمت الحائط خارجا ، حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر . ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله عز وجل : قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت إذ سمعت نداء